الاقتصاد البريطاني يسير بثبات نحو الهاوية
article3=3002
ما يزال امام رئيس الوزراء البريطاني نحو عام من الآن قبل ان يضطر الى مواجهة الناخبين. وإذا أخذت استطلاعات الرأي بعين الاعتبار، فان حزب العمال الحاكم سيمنى بهزيمة منكرة قد تدفعه في آخر المطاف الى المركز الثالث بين الاحزاب الرئيسية.
ويراهن براون على الوقت وعلى فاعلية إجراءات التحفيز الاقتصادية التي اقرت حكومته ثلاثة منها حتى الآن. ولكن المؤشرات المتاحة حتى الآن تفيد ان هذه الاجراءات فشلت في تحريك عجلة الاقتصاد الذي يسير بثبات ليقع في براثن الكساد.
احدث استطلاعات الرأي تقول ان شعبية حزب العمال تراجعت بواقع سبع نقاط الى 25 في المئة.
ويعطي الاستطلاع الذي اجراه معهد كومريس لصالح صحيفة "اندبندنت اون صنداي" حزب المعارضة الرئيسي "المحافظين" صدارة بواقع 16 نقطة مع شعبية تبلغ 41 في المئة دون تغيير.
ويتقدم العمال بثلاث نقاط فقط عن حزب الديمقراطيين الاحرار، وهو الحزب الثالث في البرلمان البريطاني.
ومع مواجهة بريطانيا رسميا الان حالة ركود وتزايد في فقدان الوظائف وضخ لملايين الجنيهات من اموال دافعي الضرائب في البنوك، يبدو ان حظوظ براون في النجاة تخسر أكثر في الرهان على الوقت.
والافتراض السائد يقول انه إذا نجحت خطة الانقاذ التي اقرها الكونغرس الأميركي السبت، وهي الثانية في الولايات المتحدة، فان انفراجا ما سيظهر بحلول الربع الاخير من هذا العام. وسيوفر ذلك على حزب العمال الفرصة للقول: انظروا نجحنا.
ولكن الشكوك ما تزال قوية في ان تؤدي خطة الانقاذ الاميركية الغرض منها هذا العام. وقد يحتاج الأمر الى خطة انقاذ ثالثة، وربما رابعة، قبل ان تظهر علائم التحسن على الاقتصاد الاميركي في أواخر العام 2010. وفي ذلك الوقت، فان الوقت سيكون قد فات على حزب العمال وعلى زعيمه الذي سيكون حينها قد شبع من اللعنات والاتهامات بالفشل.
الشيء الجديد الذي حفر الانهيار في استطلاعات الرأي هو الخسائر التي جناها بنك "لويدز تي.أس.بي" من جراء شرائه لبنك الرهونات العقارية "اتش. بوس".
ومن المعروف ان الحكومة البريطانية كانت هي التي شجعت ادارة لويدز على شراء "اتش. بوس" بعد ان اشترت معظم اسهمه. ويخشى الكثير من المراقبين من ان تؤدي هذه الصفقة الى جر "لويدز" نفسه الى ان يكون ضحية للتأميم.
وبفضل اسهم "اتش. بوس" صارت الحكومة البريطانية تملك 40% من اسهم لويدز بعد صفقة الدمج بين البنكين. وإذا اضطر البنك الى الحصول على قروض جديدة مقابل ضمانات من اسهمه فهذا سوف يعني ان البنك اصبح مملوكا للدولة.
والقصة هنا تتعلق بالوقت أيضا. فاذا ما فشلت اجراءات التحفيز الاقتصادية في تحريك الاقتصاد بحلول الربع الاخير من هذا العام، فمن المرجح للخسائر ان تزداد، ومن المرجح ان تضطر الحكومة البريطانية، كما تفعل غيرها من الحكومات الغربية، الى طبع المليارات من العملة الورقية لتقدمها على هيئة قروض "لانقاذ النظام المالي".
وبحلول العام 2010 سيكون "لويدز تي.أس.بي" قد ذهب في غياهب النسيان، كما ذهب بنك "نورذرن روك" قبله.
وكان لويدز اعلن في بيان الجمعة إن "إتش.بوس" (او: اتش.بي.أو.اس) مني بخسائر بلغت نحو 8.5 مليار جنيه استرليني (12.28 مليار دولار) في 2008 قبل خصم الضرائب بسبب قروض متعسرة لشركات بلغت قيمتها سبعة مليارات استرليني وشطب أصول بقيمة أربعة مليارات جنيه.
وفي ديسمبر/كانون الأول كان "اتش.بوس" قدر قروض الشركات المتعسرة خلال 11 شهرا حتى 30 من نوفمبر/تشرين الأول بمبلغ 3.3 مليار استرليني فقط. وهذا ما دفع أسهم لويدز لتغلق على انخفاض بنسبة 35 بالمئة إلى 61 بنسا لتجر معها اسهم بنوك أخرى الى النزول.
والرهان على الوقت يبدو محرجا أكثر الآن، بعد ان أظهرت البيانات الاخيرة أن اقتصاد منطقة اليورو شهد أعمق انكماش له على الاطلاق في الربع الأخير من 2008 متأثرا بأداء ضعيف جدا في ألمانيا فضلا عن تراجعات أكبر من المتوقع للناتج في فرنسا وايطاليا.
وقال مكتب احصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) الجمعة إن الناتج المحلي الإجمالي في الخمس عشرة دولة التي تستخدم اليورو انكمش 1.5 بالمئة على أساس فصلي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2008 و1.2 في المئة على أساس سنوي.
وتوقع محللون تراجعا فصليا بنسبة 1.3 بالمئة بعد انكماشين بنسبة 0.2 بالمئة في الربعين الثاني والثالث. وكانت التوقعات لتراجع 1.1 في المئة على أساس سنوي.
وانكمش الاقتصاد الألماني أكبر اقتصادات منطقة اليورو 2.1 في المئة على أساس فصلي في الربع الأخير وتراجع الاقتصاد الفرنسي 1.2 في المئة والايطالي 1.8 في المئة. وانكمش الناتج المحلي الإجمالي لاسبانيا واحدا بالمئة.
وحيث ان الامور زادت سوءا بعد ذلك، فان البيانات ستظل تسجل تراجعات جديدة خلال الفصول الثلاثة المقبلة.
والحقيقة، فانه ما لم تظهر ملامح للانتعاش خلال هذين الشهرين، فبراير/شباط ومارس/آذار، فان آمال براون و"لويدز" سوف تتداعى على حد سواء.
وهكذا، فقد يراهن براون على الوقت، لانه لا يملك شيئا اكثر منه حتى الآن، إلا ان خناق الوقت الذي يضيق على رقبته هو الذي قد يأتي بأجله وأجل حكومته في آخر المطاف.